الثعلبي

154

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فروى عبد اللّه بن عمر إن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « مَفاتِحُ الْغَيْبِ خمس . . . إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » « 1 » [ 139 ] . وقال السدي : مَفاتِحُ الْغَيْبِ خزائن الغيب . مقاتل ، والضحّاك : يعني خزائن الأرض . وعلم نزول العذاب متى ينزل بكم . عطاء : يعني ما غاب عنكم من الثواب والعقاب وما يصير إليه أمري وأمركم ، وقيل : هي الآجال ووقت انقضائها ، وقيل : أحوال العباد من السعادة والشقاوة ، وقيل : عواقب الأعمار وخواتيم الأعمال ، وقيل : هي ما لم يكن بعد إنه يكون أم لا يكون وما يكون كيف يكون وما لا يكون أن لو كان كيف يكون . وقال ابن مسعود : أوتي نبيّكم علم كل شيء إلّا مفاتيح الغيب وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . قال مجاهد : البر القفار والبحر كل قرية فيها ماء وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها قال ابن عباس : ما شجرة في بر ولا بحر إلّا وبها ملك وكلّ يعلم من يأكل وما يسقط من ورقها وقل منكم عندما بقي من الورق على الشجر وما سقط منها . وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر بن عبدوس يقول : معناه يعلم كما تقلبت ظهرا لبطن إلى أن سقطت على الأرض وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ أي في بطون الأرض ، وقيل : تحت الصخرة في أسفل الأرضين وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ قال ابن عباس : الرطب الماء ، واليابس البادية . وقال عطاء : يريد ما ينبت وما لا ينبت . وقال الحسن : يكتبه اللّه رطبا ويكتبه يابسا لتعلم يا بن آدم إن عملك أولى بها [ من إصلاح ] تلك الجنة . وقال : الرطب لسان المؤمن رطب بذكر اللّه ، واليابس لسان الكافر لا يتحرك بذكر اللّه . وبما يرضي اللّه عز وجل . وقيل : هي الأشجار والنبات . وروى الأعمش عن أبي زياد عن عبد اللّه بن الحرث ، فقال : ما في الأرض من شجرة ولا كمغرز إبرة إلّا عليها ملك وكل يأتي اللّه بعلمها ويبسها إذا يبست ورطوبتها إذا رطبت . محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « ما من زرع على الأرض ولا ثمار

--> ( 1 ) السنن الكبرى : 4 / 411 .